الأحد، 23 ديسمبر 2018

لماذا المدة التجريبية لبرنامج وينرار WinRAR لانهائية

لماذا المدة التجريبية لبرنامج وينرار WinRAR  لانهائية


في حال كنت تستخدم برنامج WinRAR الشهير للضغط وفك الضغط كما معظم الأشخاص، فعلى الأرجح أنك قد لاحظت كون المدة التجريبية للبرنامج تبدو وكأنها لا نهائية، فبعد أن تقوم بتثبيت النسخة التجريبية تظهر رسالة مفادها أن النسخة صالحة لمدة 40 يوماً تالياً، ومن ثم عليك شراء البرنامج بسعره الكامل (29 دولاراً لمستخدم واحد فقط، وتتغير الأسعار حسب عدد المستخدمين). لكن المدة التجريبية للبرنامج تستمر إلى وقت لا نهائي على ما يبدو، فأنا مثلاً أستخدمه منذ أكثر من 10 سنوات، وحتى الآن لا زال يعمل بشكل جيد!

وفق ما لاحظت، يفترض معظم الأشخاص أن البرنامج مجاني تماماً (حيث لا ينتبهون للتذكير بالشراء)، أو أن النسخة التي يمتلكونها قد تم تعديلها وتغييرها بحيث تسمح بالاستخدام الغير محدود للبرنامج. الواقع بالطبع مختلف عن هذا إلى حد بعيد، فالمدة التجريبية اللانهائية ليست بالخطأ أو نتيجة عمل شخص خارجي، بل أنها موضوعة في البرنامج بشكل مقصود من قبل مبرمجي البرنامج أنفسهم، ومع أن الامر قد يبدو غبياً تماماً من طرفهم، فعند معرفة السبب يبدو الأمر كخطة ذكية حقاً.

هنا سنذكر الأسلوب الغريب والغير معتاد لعمل WinRAR وطريقة جنيه للمال أصلاً:
  • السيطرة على السوق
ظهر برنامج WinRAR للمرة الأولى منذ عام 1995، أي أنه قد شارف على إتمام 24 عاماً من العمر، لن خلال هذا العمر الطويل لم يشهد البرنامج أي تغييرات جذرية أو محورية عليه، ففي حال كنت تستخدمه خلال التسعينيات او في هذا الوقت، لن تلاحظ أية اختلافات حقيقية في عمله والسبب في ذلك أنه ببساطة لم يحتج للتغير، فهو يقوم بضغط الملفات وفك ضغطها إلى ومن صيغتي ZIP وRAR بشكل أساسي، ومجموعة من الصيغ الأخرى الأقل استخداماً.

منذ ظهر البرنامج وهو يتبع نفس الأسلوب بالضبط: بينما تقوم البرامج الأخرى بفرض شراء نسخها او حتى الاشتراك بخدماتها بشكل شهري أو سنوي، فالبرنامج هنا يأتي من مبدأ التجربة قبل الشراء، ومع وقت تجربة لا نهائي فقد انتشر بسرعة كبرى عند ظهوره، ومنذ حينها بات واحداً من أكثر البرامج تثبيتاً على الإطلاق حيث قلما يوجد حاسوب دونه، أو مستخدم لا يعرفه ولا يعرف أيقونته المميزة المكونة من 3 كتب مربوطة بحزام.

عبر السنوات تمكن البرنامج من الهيمنة على قطاعه دون أي منافسين حقيقيين، فجميع البرامج المنافسة إما مدفوعة تتطلب الشراء، أو أنها مدعومة بالإعلانات، وفي الحالات القليلة التي يحاول فيها المنافسون تقليد أسلوب WinRAR فهم عادة ما يصلون متأخرين في وقت لا يسمح لهم بالتمدد كما فعل WinRAR. هذا الأسلوب مفيد بالطبع للانتشار، لكن بالنسبة للموارد المالية للمطورين قد يبدو غبياً كونه لا يوفر مصدر ربح حقيقي.
  • من أين تأتي عائدات وأرباح WinRAR؟
النسبة الأكبر من مستخدمي برنامج WinRAR هم الأشخاص العاديون على حواسيبهم المنزلية عادة، وبالنسبة للأفراد فالتأكد من شراء كل تطبيق يتم تثبيته غير مهم حقاً، وحتى مع ظهور رسالة التذكير الخاصة بـ WinRAR بين وقت والآخر، فقلما يخطر ببال أحد أن يقوم بالشراء طالما أن البرنامج مستمر في عمله. على أي حال فما يعد أمراً عادياً لدى الأفراد يتم التعامل معه بشكل مختلف تماماً من قبل الشركات، وبالأخص الكبرى منها.

عندما ينتقل العمل من الأفراد إلى الشركات عادة ما يصبح من المهم للغاية التأكد من شراء كل تطبيق أو برنامج يتم استخدامه في العمل أياً كان، ومع كون الجميع تقريباً يحتاجون برمجيات الضغط وفك الضغط، تقوم معظم الشركات بشراء برنامج WinRAR لأنه وببساطة أول ما يخطر بالبال عند النظر إلى الموضوع. بالطبع فهنا لا نتحدث عن شركة أو اثنتين، بل عشرات إن لم كن مئات الآلاف من الشركات الت توظف بدورها عشرات ملايين الأشخاص الذين يجب أن يتم شراء نسخ لكل منهم لاستخدام البرنامج.


بالمحصلة يجني البرنامج المحبوب الغالبية العظمى من ماله من الشركات، لكن ليبقى هو المحبب والمفضل لدى الشركات، فالأفضل أن يبقي نفسه في وضع ما بين المجاني والمدفوع في منطقة رمادية، حيث يستخدمه الأفراد دون مقابل وبالتالي يرافقهم ذكره، ومن ثم تجده الشركات كالخيار المثالي لأعمالها التي تورد مطوري WinRAR بالمال بالنتيجة.

على الرغم من أن معظم الأشخاص يستخدمون البرمجية كما لو أنهم يستخدمونها على حساب الشركات (كونهم يستخدمون النسخة التجريبية الغير منتهية التي ما كانت لتوجد لولا أن الهدف هو الشركات)، فالبعض يدفع ثمن البرمجية حقاً، إما بالخطأ نتيجة الرسالة المتكررة التي تذكر المستخدم بكون النسخة تجريبية، أو بشكل مقصود بما يشبه التبرع للشركة ورد للجميل كونها سمحت لملايين الأشخاص باستخدام برمجيتها المهمة مجاناً.

إضافة تعليق

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *